ميرزا محمد حسن الآشتياني

438

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

الأنام من دون تفسير ؛ فإنّ من أظهر وجوه معجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وسلّم القرآن . وأقوى وجوه إعجازه بلاغته « 1 » ، وهي موافقة : الكلام الفصيح لمقتضى المقام وهي لا يعرف إلّا بمعرفة المعاني ، فلو توقف معرفة المعاني على تفسير النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لزم الدّور ؛ إذ لا يصدّق النّبيّ في ذلك إلّا بعد ثبوت نبوّته . والقول : بعدم توقّف الإعجاز على البلاغة المتوقّفة على معرفة المراد والمعنى لحصول ذلك في الكتاب بملاحظة الأسلوب - كما هو المشاهد بالوجدان - فاسد جدّا ؛ لأنّ حصول الإعجاز بملاحظة الأسلوب ، لا ينفي عدم حصوله بدون معرفة المعاني من جهة البلاغة الّتي اتّفقوا على كونها من أظهر وجوه إعجاز القرآن ، هذا حاصل ما أفاده بعض الأفاضل « 2 » - ممّن أدركنا عصره - متابعا غيره « 3 » في ذلك . وإن أردت الوقوف على شرح هذا الوجه فراجع إلى ما أفاده قدّس سرّه . سابعها : الآيات الدّالة على ذلك : كقوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ « 4 » وقوله تعالى : لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ « 5 » وقوله تعالى : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ « 6 » و إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ * « 7 »

--> ( 1 ) وفيه من النظر ما لا يخفى . ( 2 ) صاحب الفصول . ( 3 ) المحقق القمي في القوانين . ( 4 ) النساء : 82 . ( 5 ) ص : 29 . ( 6 ) آل عمران : 138 .